السرخسي
286
شرح السير الكبير
فسواء قال لهم أمنتكم أو أمنكم فلان ، فهم آمنون . لأنه صار مالكا للأمان بهذا الامر ، فيكون فيه بمنزلة مسلم آخر ، والمسلم إذا قال لهم : أمنتكم أو أمنكم فلان كانوا آمنين في الوجهين ، لأنه أضاف الأمان إلى من يملك إنشاءه ، فيكون ذلك إخبارا منه بأمان صحيح ، فيجعل في حكم الانشاء لرفع الغدر . فإن كان المسلم قال له قل لهم إن فلانا أمنكم ، فإن كان على هذا الوجه فهم آمنون ، لأنه جعله رسولا إليهم ، وقد أدى الرسالة على وجهها . فيكون هذا بمنزلة ما لو كتب إليهم كتاب الأمان ، وبعث به على يده . فإذا بلغهم كانوا آمنين . وإن قال لهم : أمنتكم . فهذا باطل لأنه خالف ما أمر به ، لأنه أمر بتبليغ الرسالة ، وهذا لا يتضمن تمليك الأمان منه . فإذا قال : أمنتكم فهذا ليس بتبليغ للرسالة ولكنه إنشاء عقد منه مضاف إلى نفسه ، وهو ليس من أهله فيكون باطلا . 379 - قال : والأسير في دار الحرب إذا أمنهم لا يصح أمانه ( 74 آ ) على غيره من المسلمين . لان أمانه لا يقع بصفة النظر منه للمسلمين بل لنفسه ، حتى يتخلص منهم . ولان الأسير خائف على نفسه . وإنما يؤمن غيره من يكون آمنا في نفسه . ولأنهم آمنون منه لكونه مقهورا في أيديهم . فعقده يكون على الغير ابتداء ، وقلما تخلو دارهم عن أسير . فلو صححنا أمانه انسد باب القتال علينا . فإنهم كلما حزبهم خوف أمروا الأسير حتى يؤمنهم . والقول بهذا فاسد . إلا أنه فيما بينهم وبينه إن أمنوه وأمنهم فينبغي أن يفي لهم كما يفون له ، ولا يسرق شيئا من أموالهم لأنه غير متهم في حق نفسه . وقد شرط أن يفي لهم فيكون بمنزلة المستأمن في دارهم .